ميرزا حسين النوري الطبرسي

148

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

منام آخر له عجيب علي بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، في حديث طويل في قصة بخت نصر وخراب بيت المقدس ، وإلقاءه دانيال في البئر مع اللبوة « 1 » ، وكانت تأكل من طين البئر ويأكل هو من لبنها « 2 » ، وبعث نبي بالطعام إليه بعد زمان ، قال : فقال دانيال : الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ، الحمد للّه الذي لا يخيب من دعاه ، الحمد للّه الذي من توكّل عليه كفاه ، الحمد للّه الذي من وثق به لم يكله إلى غيره ، [ الحمد للّه الذي يجزي بالإحسان إحسانا ] ، الحمد للّه الذي يجزي بالصبر نجاة ، [ الحمد للّه الذي يكشف ضرنا عند كربتنا ] « 3 » ، والحمد للّه الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل ، والحمد للّه الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا ، قال : فأرى بخت نصر في نومه « 4 » كأن رأسه من حديد ، ورجليه من نحاس ، وصدره من ذهب ، قال : فدعا المنجمين فقال لهم : ما رأيت ؟ فقالوا : لا ندري ، ولكن قصّ علينا ما رأيت في المنام فقال : وأنا أجري عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام ؟ فأمر بهم فقتلوا ، قال : فقال له بعض من كان عنده : إن كان عند أحد شيء فعند صاحب الجب ، فإن اللبوة لم تعرض له « 5 » ، وهي تأكل الطين وترضعه ، فبعث إلى دانيال ، فقال : ما رأيت ؟ فقال : رأيت كأن رأسك من حديد ، ورجليك من نحاس وصدرك من ذهب ، [ ف ] قال : هكذا رأيت ، قال : فما ذاك ؟ قال : [ قد ] ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام يقتلك رجل من ولد فارس ، قال : فقال له : إن على لسبع مدائن ، على باب كل مدينة حرس وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة لا يدخل غريب

--> ( 1 ) اللبوة بالفتح : أنثى الأسد . ( 2 ) وفي نسخة من التفسير ( يشرب ) بدل ( يأكل ) وهو الظاهر . ( 3 ) ما بين المعقفتين في الموضعين إنما هو في نسختنا من التفسير وكذا ما سيأتي . ( 4 ) على بناء المجهول من الارائة ، وفي نسختنا من التفسير ( فرأى ) بدل ( فأرى ) . ( 5 ) بحذف احدى التائين من التعرض ، وفي نسختنا ثبوت التائين كلتيهما .